الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
94
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
على شيء . ومنه استعير : اسْتَوى إِلَى السَّماءِ « 1 » أي قصد إليها بإرادته بعد خلق ما في الأرض ، أو : استولى . والأول أنسب بالأصل والصّلة ، والمعطوف بالفاء . و « السّماء » : جهات العلوّ ، أو اسم جنس أو جمع سماة كنواة . و « ثمّ » كأنّه لتفاوت ما بين الخلقين وفضل خلق السّماء ، لا للتّراخي الزّماني ، فلا تنافي : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها « 2 » المفيدة لتأخّر دحوها ، المتقدّم على خلق ما فيها عن السّماء . فَسَوَّاهُنَّ عدّلهن بلا عوج ولا فطور . والضّمير للسّماء - إن فسّرت بالجنس أو الجمع - ، وإلّا فمبهم يفسّره ما تلاه ، ك « ربّه رجلا » سَبْعَ سَماواتٍ بدل ، أو مفسّر . وثبوت التّسع ممنوع ؛ لكفاية السّبع في النّظام - كما صرّح به - . ولو سلّم فبضمّ العرش والكرسي إليها ، مع عدم نفي الآية للزائد وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ إذ خلق المذكورات متقنة محكمة على هذا الوجه الأكمل الأنفع لا يكون إلّا من عليم بكنه الأشياء . ودلّت الآيتان على ثبوت الحشر ، لابتنائه على قبول موادّ الأبدان للجمع والحياة ، وقد دلّ عليه : وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ إذ قبولها بذاتها لتعاقب الافتراق والاجتماع والموت والحياة لا يتغيّر ، وعلى علمه بمواقعها وقدرته على جمعها وإحيائها ، وقد دلّ عليهما إبداؤهم وإبداء ما هو أعظم خلقا ، وما ينتفعون به على نمط محكم متقن . وسكّن « نافع » و « أبو عمرو » و « الكسائي » هاء « وهو » و « فهو » . « 3 » [ 30 ] - وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لمّا ذكر تعالى إنعامه على النّاس بخلقهم أحياء أو خلق ما ينتفعون به في الدّارين ، ذكر نعمته عليهم بخلق أبيهم « آدم » وإكرامه وتفضيله على الملائكة . و « إذ » ظرف وضع لزمان نسبة ماضيه تقع فيه أخرى . نصب محلّا بإضمار
--> ( 1 ) سورة فصّلت : 41 / 11 . ( 2 ) سورة النازعات : 79 / 30 . ( 3 ) حجة القراءات : 93 .